الشيخ محمد تقي الآملي
247
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
البدن هو وجوب إزالتها ، وعن الحدث هو رفعه ، ومن المعلوم بديهة مغايرة إزالة النجاسة ، مع رفع الحدث مفهوما ، فجرى الماء على الجسد الموجود متحيث بحيثيتين ، فمن حيث إنه إزالة النجاسة عن البدن محكوم بحكم ، ومن حيث إنه رفع للحدث محكوم بحكم آخر ، فعلى القول بجواز الاجتماع ، وكفاية تعدد الجهة يصير المجمع محكوما بحكمين مطلقا ، ولو كانا مختلفين ، وعلى القول بالامتناع ، يصح إتيان المجمع لإسقاط الحكمين في المتماثلين كما فيما نحن فيه . وإن لم يصح في المتضادين ، وذلك لان المجمع بناء على الامتناع وإن لم يصر محكوما بحكمين متماثلين فعليين لاستحالة اجتماع المثلين ، لكنه واجد لملاك الحكمين لعدم استحالة اجتماع الملاكين للحكمين المتماثلين ، فالجري الخارجي من حيث إنه مصداق لإزالة النجاسة يكون فيه ملاك وجوب إزالتها ، ومن حيث إنه مصداق لرفع الحدث يكون فيه ملاك وجوبه فباتيانه يسقط كلا الحكمين بإحراز ملاكهما ، وإن لم يكن متصفا بهما فعلا ، وهذا بخلاف ما فيه ملاك الحكمين المختلفين كالوجوب والحرمة ، فإن ملاك الحرمة مانع عن إحراز ملاك وجوبه بإتيانه لعدم قابليته لان يتقرب به ، بناء على تغليب جانب النهي على الأمر بناء على الامتناع وحاصل المنع ، إن المجمع في المقام معنون بعنوانين ، وفي مثله يجوز اجتماع الحكمين المتضادين فضلا عن المتماثلين ، بناء على جواز الاجتماع أولا ، وانه مع القول بالامتناع مع تعدد الجهة يمكن القول في المقام بالاجتماع ، لكون العنوانين فيه طولين ، يكون المجمع بأحد العنوانين شرطا ، وبالعنوان الأخر مشروطا ، وما لا يجديه تعدد الجهة هو فيما إذا كانت الجهتان عرضيين ، كالصلاة والغصب لا مطلقا ولو كانتا طوليين ثانيا ، وانه على تقدير القول بالامتناع مطلقا ، ولو في طوليين ، فإنما يقال به في الحكمين المتخالفين المتضادين لا في المتماثلين أيضا ، بالبيان الذي قدمناه ثالثا . وثانيا إن المنع من التداخل ، لا يقتضي الحكم بتقدم جرى الغسلي على الغسل ، بل اللازم تحقق واحد منهما ولو كان هو الغسل ، وحيث إن الغسل عبادي يتوقف